السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني
182
تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )
يكون مصيرهم مصير من قبلهم . ألا فليقلع الظّالم عن ظلمه ويتيقن أنه مهما طال أجر وإمهاله فإنه لا يمهل ويؤخذ على غفلة فيخسر الدّنيا والآخرة ، لأنّ عمله في الدّنيا لم يقصد به وجه اللّه ، ولم يطلب به مرضاته ، ولم يتصرف بما من اللّه عليه بما يرضيه . فيا أكمل الرّسل « قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّما أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ » ( 50 ) ما أرسلت به إليكم ومبلغ لا مسيطر ولا جبار ولا مكره « فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ » منكم في هذه الدّنيا « لَهُمْ مَغْفِرَةٌ » لذنوب السابقة « وَرِزْقٌ كَرِيمٌ » ( 50 ) في الجنّة بالآخرة جزاء أعمالهم الطّيبة « وَالَّذِينَ سَعَوْا » أفسدوا « فِي آياتِنا » المنزلة على رسولنا « مُعاجِزِينَ » مثبطين النّاس عن الإيمان بها ، ما نعيهم عن سماعها ، مشاقين لها ، معاندين لقدرتنا ، ظانين لا نطيق صدهم في الدّنيا وتعذيبهم في الآخرة « أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَحِيمِ » ( 51 ) فليفعلوا ما يشاءون في هذه الدّار الفانية ، ومرجعهم إلينا في الآخرة الباقية ، وهي أول الآيات المكيات في هذه السّورة ، قال تعالى « وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى » قرءوا عليه قوله : تمنى كتاب اللّه أو ليلة * تمنى داود الزبور على رسل وقال تعالى ( وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ إِلَّا أَمانِيَّ ) أي قراءة راجع الآية 78 من سورة البقرة المارة فلا ينظرون المعنى وإنما سميت القراءة أمنية لأن القارئ إذا انتهى إلى آية رحمة تمني حصولها له ، وإذ انتهى إلى آية عذاب : عفوه منها . والتمني نهاية التقدير ، ومنه المنية وهي الموت باليوم المقدر والأمنية الصورة الحاصلة بالنفس من التمني ، وتكون بمعنى حديث النّفس أي خطر وتمنى بقلبه وهو المراد هنا واللّه أعلم . ومما يؤيد هذا المعنى قوله جل قوله « أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ » أي مخيلته النّفسية مما يخطر بباله « فَيَنْسَخُ اللَّهُ » يمحو ويزيل ويعدم وينسى « ما يُلْقِي الشَّيْطانُ » من تلك التمنّيات الحاصلة في الصّورة النفسية بأن يبطلها ويذهبها حتى لا يبقى لها أثرا في تلك التصوّرات « يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ » يثبتها ويحفظها من الإلقاءات الشّيطانية والتسويلات النّفسية ، فلا يلتحق